27 août 2019

لماذا يكره يوسف الشاهد الجامعيين

 

تابعت اليوم بتاريخ 27 أوت الحوار الإذاعي الذي اجراه رئيس الحكومة يوسف الشاهد والمترشح للانتخابات الرئاسية على أمواج إذاعة خاصة وما لفت انتباهي بصفتي جامعياً ال-15 ثانية فقط  التي خصصها يوسف الشاهد للحديث عن أكبر أزمة بتاريخ الجامعة التونسية، أزمة متواصلة منذ أكثر من سنتين وتحركات هي الأضخم والأكبر في تاريخ الجامعة.

لقد أحسست بألم كبير لأن المترشح لم يسع إلى تهدئة الأجواء ولم يتسع صدره ليستوعب مطالب الجامعيين والطلبة وآلامهم. لقد رفض الخوض في المسألة واعترت محياه نزعة عدوانية ونبرة احتقار للجامعيين وطفق يقدم سيلا من المغالطات حول الوضع بالجامعة.

يوسف الشاهد ينادي بتطبيق القانون وإليكم 8 أمثلة من عدم احترام حكومته للقانون:

نحن أول من يدافع عن القانون ودولة القانون ونحن أكبر ضحايا لتعسف الوزارة على القانون وإليكم الأمثلة: 

1- لم تحترم الحكومة مبدأ التعددية النقابية المكفول بالدستور و المدعم بفقه القضاء الإداري و رفضت تكريسه فعلاً وممارسة.

2- لم تحترم وزارة التعليم العالي ومن وراءها الحكومة تعهداتها واتفاقيتها الممضاة مع نقابة "إجابة" بتاريخ 7 جوان 2018.

3- لم تحترم الحكومة القوانين وقطعت أجور الجامعيين ظلماً وتعسفاً وحرمتهم من التغطية الاجتماعية لمدة 3 أشهر 

4- حاولت الحكومة فض الاشكالات بالقوة من خلال محاولة مداهمة اعتصام الجامعيين الذي دام 63 يوم أمنياً ومن خلال استعمال القوة في 3 مناسبات ضد الطلبة.

5- لم يصدر أي حكم ولا يوجد أي قانون يحرم الجامعيين من حقهم في الاضراب من أجل مطالب مهنية مشروعة 

6- لم تحترم الوزارة ومن وراءها الحكومة النصوص المنظمة للتقييم والارتقاء بالجامعة التونسية من خلال تطبيق مسطل من محضر جلسة جامعات يضرب بشكل صارخ مصداقية الشهائد العلمية 

7- تعسفت الوزارة   ومن وراءها الحكومة على السلطة بشكل واضح واستعملتها استعمالاً فاحشاً بشكل يرتقي إلى خطأ مهني جسيم عندما اوقفت 5 اساتذة جامعيين عن العمل وحرمتهم من أجورهم على خلفية ضرب حرية التعبير وحق التنظم وبعد تلفيق تهم كيدية وملفات تفتقد الحد الأدنى من الجدية قصد التنكيل بالجامعيين.

8- لم تحترم الحكومة المسار الإجرائي والقانوني والتنظيمي للجامعة الفرنسية ببئر الباي وضربت بعرض الحائط كل القوانين في سبيل فرضها بالقوة.

فمن المتعدي على القانون في كل هذا؟ ومن المتجاوز لسلطة القانون؟

ألم واستنكار كبير عندما اتخذ يوسف الشاهد نبرة عدوانية عنهجية قائلا " موش على خاطرهم نخبة ما نطبقوش عليهم القانون ولا القانون ما نطبقوه كان على الزوالي؟" فعلاوة على مفهومه الخاطئ أن الزوالي لا يمكن أن يكون من النخبة وهو في الحقيقة عبر عن باطن تفكيره الذي يؤيد فكرة حرمان الفقير من المصعد الاجتماعي وعدم تمهيد الطريق له حتى ينتمي إلى النخبة، علاوة على ذلك اتسم موقفه ونبرة صوته بعدوانية شديدة تجاه الجامعي ورفض الفكرة أن تقارعه النخبة فكرياً.

في الحقيقة هذا الموقف العدائي والمحتقر للجامعيين ليس بجديد فلقد خاطب يوسف الشاهد  في مناسبة سابقة جامعياً تونسياً بازدراء كبير هاته السنة أثناء لقاء جمعه بتونسيين يشتغلون بالعربية السعودية وكان ذلك عندما طلب منه هذا الجامعي أن يعمل على تحسين وضعية الأستاذ الجامعي بتونس حتى لا تضطر الآلاف للهجرة. 

دلالات موقف الشاهد اليوم: 

لقد وجه يوسف الشاهد إلى الجامعيين رسالة على غاية من السلبية يذهب معناها إلى أن الجامعيين ليسو من مشمولاته وأنه غير مكترث بهم وأنه لا يهتم بشأنهم وأنه عازم على المضي في الانتخابات دون السعي إلى الاستماع إليهم ومن هنا تكمن أهمية تآزر الجامعيين وتضامنهم هم وطلبتهم ضد رؤية، ضد مشروع لا يعطي للجامعة العمومية ولا المصعد الاجتماعي وال الطالب ولا الأستاذ مكاناً. 

صحيح أن عدد الجامعيين الباحثين لا يتجاوز 8500 وهو لعمري سبب تجاهل الشاهد لهم لأنهم لا يمثلون كتلة انتخابية كبيرة ولكنه نسي أن 7500 أستاذ جامعي، بفكرهم وأقلامهم وتحاليلهم وقدرتهم على الاقناع هم وعائلاتهم وطلبتهم يمثلون مئات آلاف الأصوات.

سؤال مازلت عاجزاً عن الاجابة عنه: لماذا يكره يوسف الشاهد الجامعيين إلى هذا الحد؟ أيريدنا أن نهاجر؟ لماذا رفض مخاطبتنا أو لقائنا رغم أننا توجهنا له مرات عديدة؟ هل أن رجل الدولة يحل الأزمات بالحوار أم يسعى إلى ضرب شريك اجتماعي بالتشويه والتعسف؟ هل أن يوسف الشاهد رجل دولة ديمقراطي؟ هل هو رئيس كل التونسيين؟ أين هو يوسف الشاهد من مطالب الجامعيين بالاصلاح ومن العدالة في الوظيفة العمومية؟

 

istockphoto-929171560-612x612

chahed

 

Posté par Othello Ettounsi à 21:36 - Commentaires [0] - Permalien [#]
Tags : , ,


Commentaires sur لماذا يكره يوسف الشاهد الجامعيين

Nouveau commentaire