23 juin 2020

عذراً يا سيادة رئيس الجمهورية: ما يريده الشعب التونسي أعظم بكثير من أن يبيع لنا بلد أجنبي قطارا سريعاً


بعد 64 سنة من الاستقلال بقيت دار لقمان على حالها وبعد أن كانت فرنسا تبني السكك الحديدية في تونس وتبيعنا القطارات ها هو سيادة رئيس الجمهورية يعلن في زيارته لهذه الدولة أنه يحلم بأن تبيعه "TGV" يربط بنزرت ببرج الخضراء!

"شكرا للرئيس الفرنسي على ما أبداه من استعداد لتحقيق ما يبدو اليوم حلما و أبلغ صوت شعبي الى الرئيس الفرنسي الذي استوعب العصر "

عذرا يا سيادة رئيس الجمهورية فقد غاب عنكم أن ما يريده التونسيون من مناعة وتقدم هو أعظم بكثير من اقتناء واستهلاك ما تصنعه الدول الأخرى فحلمنا الحقيقي هو "TGV" بعقول الباحثين التونسيين ويُبنى بأيادي المهندسين والتقنيين والعاملين من أبناء هذا الوطن حتى ولو بعد حين. للإشارة فقط فإن الآلاف من الكفاءات التونسية المهاجرة هي من تساهم في تطور الدول الأجنبية التي تبيعنا تكنولوجياتها ولقد ترك فيها الباحثون والجامعيون الذين اختاروا الرجوع لبناء وطنهم الآلاف من المهاجرين التونسيين الذين يعملون على تطوير الطائرات والصواريخ والقطارات فائقة السرعة والمفاعلات النووية وكل أنواع التكنولوجيا المتطورة...

 نرجو الاعتبار من الدول التي اختارت البحث والعلم والتصنيع سياسة ومنهجاً وللتاريخ في سنوات الثمانينات كانت كوريا الجنوبية في نفس مستوى التطور التكنولوجي التونسي وكان ميزاننا التجاري أفضل منها. هذه الدولة وغيرها راهنوا على البحث العلمي وعلى تطوير الجامعات ومستوى التعليم ولذا نراهم اليوم في مصاف الدول المتقدمة. الحكومات المتعاقبة في وطننا لم تراهن إلا على الاستهلاك واستيراد التكنولوجيا وبذلت كل ما في وسعها لخوصصة التعليم وضرب المصعد الاجتماعي وتهميش البحث العلمي والباحثين وتهجيرهم قسرا لتسفيد منهم الدول الأخرى على طبق من ذهب وبالمجان بعد أن تكلف تكوينهم المليارات على المجموعة الوطنية.

حتى أزمة الكورونا لم تغير شيئا في سياسات سلطات الإشراف التي واصلت في نفس نهج ضخّ الأموال في قطاعات أثبتت فشلها وأنها تمثل عبئا على الدولة وفي كل أزمة تمتصّ التعويضات من أموال دافعي الضرائب ولا تساهم إلا في مزيد "استكراش" حفنة من رجال الأعمال المتنفذين.

هنالك في تونس من منظمات مجتمع مدني من ينادي منذ سنين بمراجعة أولويات واستراتيجيات وسياسات الدولة حتى يكون للبحث العلمي المكانة التي يستحقها فمقياس تطور الشعوب يبقى دائما وأبدا هو التطور العلمي. متى سوف يقع وضع سياسات ملموسة تبدأ ببعث هيئة مستقلة للبحث العلمي تكون مسؤولة مباشرة أمام مجلس النواب حتى تستطيع بلورة الأهداف المستقبلية لهذا الوطن وتكون لها الإمكانيات اللازمة للعمل على إرساء مشروع وطني لتطوير البحث في كل المجالات وتحقيق الحلم التونسي ولو بعد عشرات السنين؟

نحن نريد في تونس جامعة عمومية رائدة وإمكانيات مرصودة وميزانية تتحسن،  سئمنا وازداد غضبنا  من أسقف جامعات تسقط فوق رؤوسنا ومن هجرة الآلاف من منظورينا لأن سلطات بلدهم تنكرت لهم ومن شهاداتنا التي لا يدركون قيمتها ومن الحيف الذي نعانيه في وظيفة عمومية لا تحترم سلم التأجير ومن غياب سياسات وإمكانيات للبحث العلمي.

 أن نبدأ اليوم خير من ألا نبدأ أبدا...

عذراً يا سيادة رئيس الجمهورية فما يريده الشعب التونسي أعظم بكثير من شراء قطار سريع!

PHOTO TGV


Commentaires sur عذراً يا سيادة رئيس الجمهورية: ما يريده الشعب التونسي أعظم بكثير من أن يبيع لنا بلد أجنبي قطارا سريعاً

Nouveau commentaire